الدكتور محمد التيجاني
108
لأكون مع الصادقين
حيث قال : فقاموا إلا ثلاثة لم يقوموا فأصابتهم دعوته . وتجدر الإشارة هنا بأن نذكر هؤلاء الثلاثة الذين ذكرهم الإمام أحمد برواية البلاذري ( 1 ) قال بعدها أورد مناشدة الإمام علي للشهادة ، وكان تحت المنبر أنس بن مالك والبراء بن عازب ، وجوير بن عبد الله البجلي ، فأعادها فلم يجبه منهم أحد فقال : اللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها . قال : فبرص أنس بن مالك ، وعمي البراء بن عازب ، ورجع جرير أعرابيا بعد هجرته فأتى الشراة فمات في بيت أمه . وهذه القصة مشهورة تناقلها جمع كبير من المؤرخين ( 2 ) . ( فاعتبروا يا أولي الألباب ) والمتتبع يعرف من خلال هذه الحادثة ( 3 ) التي أحياها الإمام علي بعد مرور ربع قرن عليها وبعدما كادت تنسى يعرف ما هي قيمة الإمام علي وعظمته ومدى علو همته وصفاء نفسه ، وهو في حين أعطى للصبر أكثر من حقه ، ونصح لأبي بكر وعمر وعثمان ما علم أن في نصحهم مصلحة الإسلام والمسلمين ، كان مع ذلك يحمل في جنباته حادثة الغدير بكل معانيها وهي حاضرة في ضميره في كل لحظات حياته فما إن وجد فرصة سانحة لبعثها وإحيائها من جديد حتى حمل غيره
--> ( 1 ) أنساب الأشراف للبلاذري في جزئه الأول وج 2 ص 152 . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر المسمى بتاريخ دمشق ج 2 ص 7 وج 3 ص 150 . * شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد تحقيق محمد أبو الفضل ج 19 ص 217 . * عبقات الأنوار ج 2 ص 309 . * مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص 23 . * السيرة الحلبية ج 3 ص 337 . ( 3 ) وهو مناشدة الإمام علي يوم الرحبة الصحابة ليشهدوا بحديث الغدير وقد روى هذه الحادثة جمع غفير من المحدثين والمؤرخين سبق الإشارة إليهم أمثال : أحمد بن حنبل وابن عساكر . وابن أبي الحديد وغيرهم .